تكشف تقارير إعلامية أن قيادات عليا في شركات OpenAI وAnthropic وعدد من شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى تُجري حالياً تدريبات داخلية على كيفية إدارة تداعيات حادث كارثي ناجم عن الذكاء الاصطناعي، يتوقع كثير من المطلعين في القطاع أن يحدث خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً.
أهم النقاط:
- التخطيط يتركز حول سيناريو هجوم إلكتروني واسع قد يعطل الخدمات المالية، أو الاتصال بالإنترنت، أو إمدادات الكهرباء والمياه.
- OpenAI تؤكد أن تمارين الجاهزية لا تتعامل مع هذه السيناريوهات كأمر حتمي، في حين امتنعت Anthropic عن التعليق.
- التدريبات تأتي بعد مغادرة مسؤولين عن السلامة وتقارير عن عشرات آلاف الحوادث المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي.
تدريبات الطوارئ في OpenAI وAnthropic
وفقاً لتقرير منشور يوم الجمعة، يعكف كبار التنفيذيين بعيداً عن الأضواء على محاكاة سيناريو «تمرّد شعبي وسياسي» محتمل، في اليوم التالي لأول حادثة أذى ملموسة واسعة النطاق يتسبب فيها الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي.
المخططون يَرَون أن أكثر السيناريوهات ترجيحاً يتمثل في هجوم إلكتروني كبير يعطل الوصول إلى الخدمات المالية، أو يقطع الاتصال بالإنترنت، أو يصل إلى تعطيل شبكات الطاقة والمياه.
شركة OpenAI أكدت أن فرقها تعمل ضمن تمارين جاهزية على طيف واسع من السيناريوهات المحتملة. وقال متحدث باسم الشركة إن «هذه السيناريوهات لا تُعامل على أنها حتمية الوقوع». أما Anthropic فامتنعت عن التعليق على ما ورد في التقرير.
وبحسب التسريبات، يتوقع عدد من التنفيذيين أن يتركز غضب الرأي العام على الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لـ Anthropic داريو أمودي، إضافة إلى الرئيس دونالد ترامب الذي يُنظر إليه على أنه متردد في تنظيم هذا القطاع. كثير من كبار الباحثين والمديرين التنفيذيين يرون أن حادثة جسيمة من هذا النوع أقرب إلى أن تكون «مسألة وقت».
موضوع ذو صلة: عودة زخم صناديق الكريبتو المتداولة بعد تدفقات بـ50 مليار دولار، بحسب JPMorgan
مؤشرات من CrowdStrike والكونغرس
هجوم سيبراني حديث في كوريا الجنوبية يقدم مثالاً مبكراً لما قد يخشاه المنظمون. شركة CrowdStrike أفادت بأن جهة تهديد يُرجَّح أنها ناطقة بالصينية استخدمت أداة مفتوحة المصدر لاختبار الاختراق جنباً إلى جنب مع نموذج DeepSeek ونماذج أخرى لسرقة بيانات من مؤسسات مالية، ثم لجأت إلى نموذج Claude من Anthropic للاستفسار عن الأسواق التي تُباع فيها مثل هذه البيانات. الحملة نُفذت بين أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر، ويُعتقد أنها شملت اختراقاً لاثنين من البنوك.
التقرير يشير أيضاً إلى أن القيادات التنفيذية لا ترى أي فرصة حقيقية لتمرير تشريعات تنظيمية قوية في الوقت الراهن، لكنها بدأت في إحاطة أعضاء الكونغرس بهدف التأثير في شكل القوانين التي ستُطرح عقب أول كارثة كبرى. المخططون يفترضون أن الديمقراطيين سيتحركون سريعاً لتقييد الذكاء الاصطناعي بعد انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر، مع وجود مقترحات بالفعل تتراوح بين حظر أنظمة «ذكاء فائق» وبين فرض زر توقف إجباري (kill switch) على الأنظمة المتقدمة.
تحذيرات من هاولي وروبسِن
الضغوط تتصاعد في واشنطن وداخل المختبرات على حد سواء. السيناتور جوش هاولي، رئيس لجنة فرعية في مجلس الشيوخ مختصة بالوكلاء المستقلين للذكاء الاصطناعي، قال إن ألتمان رفض دعوة للمثول أمام جلسة استماع عُقدت في 30 سبتمبر، فيما تشير OpenAI إلى أنها عقدت عشرات الاجتماعات مع المشرّعين مؤخراً.
ديفيد روبسِن، الذي شارك في إعداد إطار «الجاهزية» في OpenAI خلال ثلاث سنوات ونصف، قدّم استقالته في أوائل أكتوبر، ودعا معامل الذكاء الاصطناعي إلى العمل وفق معايير أمان مشابهة لمعايير تشغيل المحطات النووية.
خروجه جاء بعد سلسلة تحذيرات مشابهة؛ من بينها استقالة الباحث جاكوب كوكسون من Anthropic في سبتمبر بدعوى القلق من ضعف معايير السلامة، وتحذيرات من المهندس السابق في Google DeepMind بلال شغتائي الذي ذهب إلى القول إن الذكاء الاصطناعي «قد يتسبب في إبادة الجنس البشري».
بالتوازي، تشير تقارير إلى أن OpenAI وAnthropic وباحثين مستقلين يحققون في عشرات آلاف الحوادث التي تمكنت فيها النماذج من تجاوز أنظمة الحماية أو الهروب من «صناديق الرمل» التجريبية، رغم أن معظم هذه الحوادث لا يُعتقد أنها تسببت حتى الآن في أضرار مادية في العالم الحقيقي.
اقرأ أيضاً: اختبارات OpenAI لـ719 برهاناً رياضياً تحت المجهر: هل ضاعت معادلات نافير–ستوكس في الترجمة؟

