تُفسَّر إفصاحات مورغان ستانلي عن منتجات استثمارية في بيتكوين (BTC) وسولانا (SOL) من قِبل خبراء الصناعة على أنها استجابة لضغوط هيكلية طويلة الأجل وضغوط ناتجة عن العملاء، أكثر من كونها محاولة متأخرة لـاستغلال حماس سوق الكريبتو. تُظهر الوثائق التنظيمية أن البنك تقدَّم بطلب لإنشاء «صندوق استثمار في بيتكوين» و«صندوق استثمار في سولانا»، صُمِّم كل منهما لامتلاك الأصول الرقمية الأساسية نيابة عن المستثمرين.
ستكون هذه المنتجات برعاية إدارة الاستثمارات في مورغان ستانلي، في ما يُعدّ أكثر دخول مباشر للشركة حتى الآن في المركبات الاستثمارية المركّزة على الكريبتو.
وبينما تضع هذه الإفصاحات مورغان ستانلي ضمن قائمة متنامية من المؤسسات المالية التقليدية التي توفر تعرّضاً منظَّماً للأصول المشفرة، يقول الخبراء إن أهمية الخطوة تكمن أقل في ابتكار المنتج، وأكثر في ما تشير إليه بشأن طريقة تفكير المؤسسات في المخاطر النقدية وبناء المحافظ الاستثمارية.
الطلب المؤسسي يتشكل بفعل المخاطر النقدية لا المضاربة
قال زيوس، مؤسِّس Olympus، إن الطلب الكامن وراء خطوة مورغان ستانلي يمكن ربطه بالديناميكيات الهيكلية التي درسها الاقتصاديون لعقود، بما في ذلك معضلة تريفين.
وذكَر أن أنظمة العملات الاحتياطية تولّد توترات طويلة الأجل، إذ إن الطلب العالمي على الدولار يفرض عجزاً مستمراً، ما يخلق ضغوطاً تسعى المؤسسات الاستثمارية بشكل متزايد إلى التحوّط ضدها.
وبحسب زيوس، لا تستعد المؤسسات الكبرى لانهيارٍ نظامي، بل تُنوّع محافظها ضد مخاطر تراكمت مع مرور الوقت.
في هذا السياق، توفّر صناديق الكريبتو المتداولة في البورصة (ETFs) تعرّضاً عبر قنوات منظَّمة ومألوفة، ما يعيد صياغة ما يبدو أنه عنوان عن الكريبتو ليصبح قراراً تقليدياً لإدارة المخاطر.
وأضاف أنه بعد سنوات من المحاولات المحدودة النجاح لـ«تسليع» قطاعات مثل الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي، تبيّن أن التطبيق الأكثر استدامة للكريبتو هو في المجال النقدي.
وبرأيه، فإن بنوكاً مثل مورغان ستانلي لا تُصادق على السرديات الأوسع لـ«الويب 3»، بل تستجيب لطلبٍ مستمر على أصول تقع خارج الأنظمة النقدية التقليدية.
والسؤال الأكثر إلحاحاً للمؤسسات، كما قال، هو كيف سيستخدم العملاء تعرّضهم للكريبتو بعد أن يتم توفيره لهم.
شركات وول ستريت المحافظة تُشير إلى قبولٍ سائد
وصف براين هوانغ، الشريك المؤسس في Glider والمحلِّل السابق لدى مورغان ستانلي، هذه الإفصاحات بأنها لافتة تحديداً بسبب السمعة المحافظة للشركة.
وقال إن مورغان ستانلي تحرّكت تاريخياً بحذر أكبر من نظرائها مثل غولدمان ساكس عند دخول مجالات مالية جديدة، ما يجعل قرارها بتقديم طلب لمنتجات استثمارية في الكريبتو إشارة إلى أن الأصول الرقمية باتت تخترق حتى أكثر شرائح وول ستريت تحفّظاً على المخاطر.
لكنه أشار إلى أن مورغان ستانلي تدخل سوقاً شكّلت ملامحه جهات سبّاقة مثل بلاك روك، التي أصبح صندوق البيتكوين المتداول في البورصة لديها الصندوق الأكثر ربحية لها.
ومع انضمام مزيد من المُصدِرين، يتوقع هوانغ تصاعد المنافسة على الرسوم وتعرّض اقتصاديات صناديق الـETF لضغوط متزايدة بمرور الوقت.
اقرأ أيضاً: They Built Banks The SEC Can't Touch — Inside Crypto's $365M Self-Custody Empire
وأوضح أن صناديق الـETF ذات الأصل الواحد في الكريبتو قد تواجه تحديات طويلة الأجل مع سعي المستثمرين للوصول إلى فرص التخزين (Staking) والعائد والتمويل اللامركزي، وهي فرص لا تتوافر عبر الأطر التقليدية.
ومع ذلك، يرى هوانغ أن القبول المؤسسي الأوسع للكريبتو قد يخلّف آثاراً لاحقة، من بينها زيادة الدعم الحزبي المزدوج لسياسات مرتبطة بالكريبتو قبل انتخابات الولايات المتحدة لعام 2028.
اندماج الكريبتو يحل محل جدل «الشرعية»
قال مو ليفين، المدير التسويقي العالمي في Hemi Labs، إن توقيت خطوة مورغان ستانلي يعكس نضوج البيتكوين ليصبح منتجاً متوقَّعاً ضمن محافظ إدارة الثروات.
وأشار إلى أن النقاش المؤسسي تحوّل من سؤال «هل ينتمي البيتكوين إلى المالية التقليدية؟» إلى «ما مدى سرعة دمجه في البنية التحتية القائمة؟».
وأضاف ليفين أنه مع نمو القيمة السوقية للبيتكوين، سيزداد الضغط لتوليد العائد وتمكين البرمجة، مشيراً إلى تطوير تمويل لامركزي يركّز على البيتكوين كمرحلة مقبلة محتملة من تبنّي المؤسسات له.
لا يرى جميع المراقبين هذه الإفصاحات محركةً للسوق. إذ قال إيلي كوهين، المستشار العام في Centrifuge ومسؤول الالتزام الرئيسي في Anemoy، إن إضافة منتج آخر لبيتكوين وسولانا من غير المرجح أن تؤثر مادياً في الأسعار أو التدفقات، خصوصاً في ظل مشهد مكتظ بصناديق الـETF. واعتبر أن الخطوة كانت ستكون أكثر أهمية لو أنها قدّمت هياكل صناديق مبتكرة بدلاً من تكرار استراتيجيات قائمة.
توافُق البنية التحتية يُسرّع وتيرة التبنّي
شدّد آخرون على الأهمية الرمزية للإفصاح أكثر من تأثيره الفوري في السوق.
قالت مايا فوجينوفيتش، الرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسسة لقسم الأصول الرقمية في FG Nexus، إن خطوة مورغان ستانلي تبرز إلى أي حد قد تستغرق التقنيات الأساسية وقتاً طويلاً قبل أن تصبح جاهزة على المستوى المؤسسي.
وأوضحت أنه اليوم، تتوافق البنية التحتية والتنظيم والطلب بطرق تاريخياً ما إن تتحقق حتى تُسرّع وتيرة التبنّي بمجرد التزام المؤسسات الكبرى.
وقال مايك كاهيل، المساهم الأول في Pyth Network، إن صناديق الـETF ما تزال أدوات أساسية لترجمة فئات الأصول الجديدة إلى صيغ تفهمها المؤسسات.
وبيّن أن إفصاحات مورغان ستانلي تعزز الرأي القائل بأن الشركات المالية المنظَّمة باتت تعتبر الأصول المشفرة الأساسية مكوّناً حاسماً في المحافظ الحديثة، لا تجارب هامشية.
يتضمن «صندوق سولانا الاستئماني» المقترَح مكوّناً للتخزين (Staking) يسمح لجزء من ممتلكاته بالحصول على مكافآت مقابل دعم عمليات الشبكة، ما يعكس اهتماماً مؤسسياً متنامياً باستراتيجيات الكريبتو القائمة على توليد العائد، وليس مجرد التعرّض لسعر الأصل.
تأتي إفصاحات مورغان ستانلي بعد نحو عامين من دخول صناديق الكريبتو المتداولة في البورصة إلى التيار الرئيسي في الولايات المتحدة عقب الموافقات التنظيمية في أوائل عام 2024.
منذ ذلك الحين، وسّعت المؤسسات المالية التقليدية أنشطة تداول الكريبتو وحفظه وجهود «الترميز» (Tokenization)، مع استثمار أكثر من 150 مليار دولار في ما يقرب من 130 صندوقاً مرتبطاً بالكريبتو في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات بلومبيرغ.
وعلى الرغم من كونها مُصدِراً صغيراً نسبياً لصناديق الـETF إجمالاً، فقد وسّعت مورغان ستانلي استراتيجيتها للأصول الرقمية بشكل مطّرد، بما في ذلك خطط لتمكين عملاء E*Trade من تداول العملات الكبرى بدءاً من 2026، واستكشافات داخلية لتخصيص الأصول المشفرة ومبادرات الترميز.
ويقول الخبراء إن الإفصاحات تشير إلى أن الشركة تستجيب لقاعدة عملاء تجاوزت بالفعل جدل «الشرعية».
وقد يكون هيكل الـETF نفسه أقل أهمية من الثقة المتجذّرة في علاقات مالية راسخة، بينما تتنقل المؤسسات في بيئة نقدية تزداد تعقيداً.
اقرأ التالي: The Stablecoin That Wants To Replace USDT — Trump's $3.3B Play For Federal Banking Power

