تظهر العملات المستقرة كخطر مباشر على الودائع المصرفية في الولايات المتحدة، مع مواجهة البنوك الإقليمية لأكبر قدر من التعرض مع انتقال نشاط المدفوعات والأرصدة التشغيلية بشكل متزايد إلى بنى تحتية قائمة على سلسلة الكتل، وذلك وفقاً لمذكرة بحثية جديدة صادرة عن ستاندرد تشارترد.
قال جيفري كيندريك، رئيس الأبحاث العالمية للأصول الرقمية في البنك، في مذكرة يوم الثلاثاء إن تبني العملات المستقرة لم يعد تحدياً مقتصراً على الأسواق الناشئة، بل أصبح مسألة هيكلية للبنوك في الأسواق المتقدمة، بما في ذلك تلك الموجودة في الولايات المتحدة.
ومع تولي العملات المستقرة وظائف تقوم بها البنوك تقليدياً، مثل المدفوعات والحفظ وتخزين القيمة على المدى القصير، فإنها تنافس بشكل متزايد الودائع تحت الطلب التي تشكل الأساس لهوامش صافي الفائدة لدى البنوك.
تقدّر المذكرة أن الودائع في البنوك الأميركية قد تنخفض بنحو ثلث إجمالي القيمة السوقية للعملات المستقرة، في إشارة إلى حجم الإزاحة المحتملة مع اكتساب «الدولارات الرقمية» زخماً.
البنوك الإقليمية تواجه تعرضاً غير متناسب
يحدد كيندريك دخل هامش الفائدة الصافي كنسبة من إجمالي الإيرادات باعتباره المقياس الأدق لقياس درجة التعرض لمخاطر العملات المستقرة، نظراً إلى أن الودائع هي المحرك الأساسي لهامش الفائدة الصافي.
وعلى هذا الأساس، تبدو البنوك الإقليمية الأميركية أكثر عرضة للخطر بشكل واضح مقارنة بالبنوك المتنوعة أو بنوك الاستثمار التي تعتمد بدرجة أكبر على إيرادات الرسوم والتداول وأنشطة أسواق رأس المال.
وتكتسب هذه الفروق أهمية مع قيام العملات المستقرة بامتصاص الأرصدة التشغيلية منخفضة العائد، وهي بالضبط نوع الودائع التي تعتمد عليها البنوك الإقليمية بشكل أكبر.
البنوك الكبرى المتنوعة تتمتع بعزل أفضل، في حين أن بنوك الاستثمار هي الأقل تعرضاً بسبب اعتمادها المحدود على تمويل الودائع.
Also Read: How Europe Became America's Biggest Foreign Owner With $10.4 Trillion U.S. Stock Bet
تأجيل قانون CLARITY يبرز التوتر التنظيمي
يربط التقرير تنامي المخاطر بالتطورات الأخيرة المحيطة بقانون CLARITY الأميركي، الذي يهدف إلى وضع إطار تنظيمي للأصول الرقمية.
يحظر أحدث مشروع قانون في مجلس الشيوخ على مقدمي خدمات الأصول الرقمية دفع فائدة أو عائد على حيازات العملات المستقرة، وهو بند دفع شركة كوينبيس إلى سحب دعمها لمشروع القانون.
وعلى الرغم من أن التقرير لا يزال يتوقع إقرار قانون CLARITY بحلول نهاية الربع الأول، فإن التأخير يسلط الضوء على التوتر بين تنظيم العملات المستقرة كأدوات غير مصرفية وبين دورها المتنامي في وظائف مصرفية جوهرية.
قد يحد منع دفع العائد على العملات المستقرة من تشابهها مع الودائع، لكنه لا يعالج دورها كأدوات للمدفوعات والتسوية.
تحوّل في مشهد المخاطر المصرفية
يعيد تحليل كيندريك توصيف العملات المستقرة باعتبارها قوة تنافسية داخل النظام المصرفي الأميركي نفسه، بدلاً من كونها ابتكاراً هامشياً.
ومع انتقال شبكات المدفوعات والسيولة إلى السلاسل العامة، يصبح تآكل الودائع مسألة تتعلق بالميزانيات العمومية، لا سيما بالنسبة للبنوك ذات التعرض المركّز لهوامش الإقراض التقليدية.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن العملات المستقرة تقوم تدريجياً «بتفكيك» إحدى الوظائف الأساسية للمصارف، مع تداعيات تتجاوز أسواق العملات المشفرة لتشمل الاستقرار المالي وربحية البنوك.
Read Next: Are We On The Cusp Of A Bear Market As Crypto Liquidity Drains And Metals Rally?

