يشير قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأخير، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، إلى أن صانعي السياسة ما زالوا غير مقتنعين بأن مخاطر التضخم قد تراجعت بالكامل، مع قول محللين إن على الأسواق الآن أن تركز على البيانات الاقتصادية القادمة بدلاً من تغيّرات السياسة لتحديد الاتجاه.
تركيز الأسواق يتحول إلى البيانات لا القرارات
يقول محللون إن موقف الاحتياطي الفيدرالي يعكس ثقة متزايدة في أن السياسة التقييدية قد أبطأت الطلب دون التسبب في خسائر كبيرة في الوظائف، لكن لم يتحقق بعد تقدم كافٍ على صعيد التضخم لتبرير مزيد من التيسير الآن.
وفي حديثه مع Yellow.com، قال إيليا كالتشيف من Nexo Dispatch إن صانعي السياسة يبدون مرتاحين للإبقاء على الأوضاع المالية مشددة إلى أن تظهر مؤشرات أوضح على تباطؤ اقتصادي.
وأشار إلى أن ثبات طلبات إعانات البطالة واستمرار قوة إنفاق المستهلكين يوحيان بأن السياسة تعمل كما هو مقصود دون خلق ضغوط في أسواق العمل.
وقال إن السياسة المتشددة تعمل على تهدئة الطلب "من دون التسبب في خسائر كبيرة في الوظائف"، بما يتماشى مع توقعات الفيدرالي بـ"هبوط سلس" للاقتصاد.
وأضاف أن هذا الموقف يعني أن الأسواق ستتفاعل بشكل متزايد مع كل إصدار كبير للبيانات بدلاً من الاعتماد على توجيهات الفيدرالي نفسها.
أسواق الكريبتو تراقب نبرة السياسة عن كثب
بالنسبة لأسواق الأصول الرقمية، يقول محللون إن قرار التثبيت كان مسعَّراً مسبقاً بالفعل، ما يترك المعنويات معلّقة على مدى قرب حلول أوضاع مالية أكثر تيسيراً.
قال جاويد ختّك، الشريك المؤسس والمدير المالي في cheqd.io، إن الانتباه انتقل من القرار نفسه إلى الرسالة التي يحملها.
وقال ختّك: "تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة كان متوقعاً ومسعَّراً بالكامل"، مضيفاً أن المستثمرين يريدون الآن وضوحاً حول ما إذا كان صانعو السياسة يتجهون نحو أوضاع أكثر تيسيراً في وقت لاحق من هذا العام.
اقرأ أيضاً: البيت الأبيض يتحرك لكسر الجمود بين البنوك والكريبتو بشأن قواعد العملات المستقرة
وأضاف ريان لي من Bitget Research أن بقاء أسعار الفائدة مستقرة يحافظ على أوضاع سيولة داعمة للأصول ذات المخاطر، ما يساعد على استمرار الشهية للأسهم والسلع والعملات المشفرة.
أسواق الكريبتو تتماسك مع ضعف الطلب
في الوقت نفسه، لا تزال ديناميكيات السوق حذرة.
ووفقاً لتقرير Bitfinex Alpha، فقد واجهت بيتكوين (BTC) وسوق العملات المشفرة الأوسع صعوبة في تحقيق اختراق صعودي رغم أوضاع السياسة الأكثر تيسيراً، إذ يحد ضعف الطلب الفوري وتدفقات الخروج من صناديق ETF من الزخم.
ويشير التقرير إلى أن بيتكوين ما زالت تتحرك ضمن نطاق سعري محدد مع تباطؤ التدفقات المؤسسية، ما يجعل الأسعار معتمدة على محفزات جديدة للطلب قبل أن يتمكن السوق من إطلاق موجة صعود مستدامة.
يقول محللون إن هذا المشهد يفسر ضعف رد فعل السوق على قرار الفيدرالي، حيث تظل أوضاع السيولة مستقرة، لكن المستثمرين ينتظرون إشارات أوضح من بيانات النمو والتضخم قبل الالتزام بمراكز مخاطرة أقوى.
السياسة تقترب من الحياد بعد خفض الفائدة
في حديثه بعد القرار، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن الأداء الاقتصادي الأخير يجعل من الصعب وصف السياسة بأنها تقييدية بشكل واضح.
قال باول: "من الصعب النظر إلى البيانات الواردة والقول إن السياسة تقييدية بدرجة كبيرة في الوقت الحالي"، مضيفاً أن السياسة قد تكون الآن "محايدة إلى حد ما أو ربما تقييدية بعض الشيء".
وأشار باول إلى أن النمو لا يزال متماسكاً وأن أوضاع سوق العمل تبدو في حالة استقرار بعد مرحلة من التباطؤ، مع بلوغ معدل البطالة 4.4% في ديسمبر.
أما التضخم، فرغم انخفاضه عن ذروته في 2022، ما زال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، مع استمرار تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي حول 3.0% سنوياً.
اقرأ بعد ذلك: فيتاليك يحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل الكريبتو إذا استمر القطاع في تفضيل المضاربة على المنفعة





